محمد بن جرير الطبري

175

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

الهلالي رجلا شريفا سخيا مشهورا من بنى هلال ، وكان نقش خاتمه : أفلح يا زيد من زكا عمله ، فبلغ ذلك المهدى ، فقال زيد الهلالي : زيد الهلالي نقش خاتمه * أفلح يا زيد من زكا عمله قال : وقال الحسن الوصيف : أصابتنا ريح في أيام المهدى حتى ظننا انها تسوقنا إلى المحشر ، فخرجت اطلب أمير المؤمنين ، فوجدته واضعا خده على الأرض ، يقول : اللهم احفظ محمدا في أمته ، اللهم لا تشمت بنا أعداءنا من الأمم ، اللهم ان كنت أخذت هذا العالم بذنبي فهذه ناصيتي بين يديك ، قال : فما لبثنا الا يسيرا حتى انكشفت الريح وانجلى ما كنا فيه . وقال الموصلي : قال عبد الصمد بن علي : قلت للمهدي : يا أمير المؤمنين ، انا أهل بيت قد اشرب قلوبنا حب موالينا وتقديمهم ، وانك قد صنعت من ذلك ما أفرطت فيه ، قد وليتهم أمورك كلها ، وخصصتهم في ليلك ونهارك ، ولا آمن تغيير قلوب جندك وقوادك من أهل خراسان ، قال : يا أبا محمد ، ان الموالي يستحقون ذلك ، وليس أحد يجتمع لي فيه ان اجلس للعامة فادعو به فارفعه حتى تحك ركبته ركبتي ، ثم يقوم من ذلك المجلس ، فاستكفيه سياسه دابتي ، فيكفيها ، لا يرفع نفسه عن ذلك الا موالي هؤلاء ، فإنهم لا يتعاظمهم ذلك ، ولو أردت هذا من غيرهم لقال : ابن دولتك والمتقدم في دعوتك ، واين من سبق إلى بيعتك ، لا ادفعه عن ذلك . قال علي بن محمد : قال الفضل بن الربيع : قال المهدى لعبد الله بن مالك : صارع مولاي هذا ، فصارعه ، فاخذ بعنقه ، فقال المهدى : شد ، فلما رأى ذلك عبد الله أخذ برجله فسقط على رأسه فصرعه فقال عبد الله للمهدي : يا أمير المؤمنين ، قمت من عندك وانا أحب الناس إليك ، فلم تزل على مع مولاك قال : أما سمعت قول الشاعر :